نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

123

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

الصبر ورزقنا وإياك الشكر ، ثم إن نفوسنا وأموالنا وأهالينا وأولادنا وأموالهم من مواهب اللّه الهنيئة وعواريه المستودعة نتمتع بها إلى أجل معدود ويقبضها لوقت معلوم ، ثم افترض اللّه علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى وكان ابنك هذا من مواهب اللّه الهنيئة وعواريه المستودعة متعك اللّه به في غبطة وسرور وقبضه بأجر كبير إن صبرت واحتسبت ، فلا تجمعن عليك يا معاذ أن يحبط جزعك أجرك فتندم على ما فاتك ، فلو قدمت على ثواب مصيبتك عرفت أن المصيبة قد قصرت عنه . واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ولا يدفع حزنا فليذهب عنك أسفك بما هو نازل بك فكأنك قد نزل بك والسّلام » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : معنى قوله « فليذهب عنك أسفك بما هو نازل بك » يعني تفكر في الموت الذي هو نازل بك حتى يذهب حزنك فكأن ، قد يعني كأنه قد جاء ، الموت لأن الرجل إذا تفكر في موت نفسه وعلم أنه يموت عن قريب فلا يجزع له ، لأن الجزع لا يردّ ميتا ويبطل ثواب المصيبة ، لأن الذي يجزع على المصيبة إنما يشكو ربه ويرد قضاءه . قال : أخبرني أبو حميد عبد الوهاب العسقلاني بسمرقند حدثنا محمد بن علي حدثنا الخزاعي حدثنا إبراهيم بن سليمان المصري عن عليّ بن حميد عن وهب بن أرشد عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من أصبح حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو اللّه تعالى ، ومن تواضع لغنيّ لينال ما في يده أحبط اللّه ثلثي عمله ، ومن أعطي القرآن فدخل النار أبعده اللّه من رحمته » يعني من أعطاه اللّه القرآن ولم يعمل بما فيه وتهاون حتى دخل النار أبعده اللّه من رحمته لأنه هو الذي فعل بنفسه حيث لم يعرف حرمة القرآن ، وقال وهب بن منبه رضي اللّه تعالى عنه : وجدت في التوراة أربعة أسطر متواليات : أحدها من قرأ كتاب اللّه تعالى فظن أنه لم يغفر له فهو من المستهزئين بآيات اللّه تعالى ، والثاني من شكا مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه ، والثالث من حزن على ما فاته فقد سخط على قضاء ربه ، والرابع من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه : يعني نقص من يقينه . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من مات له ثلاثة أولاد لم يلج النار إلا تحلة القسم » يعني أن اللّه تبارك وتعالى قال وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها الآية . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن قدم عهدها فأحدث لها استرجاعا إلا أحدث اللّه له مثله » يعني مثل أجره واللّه أعلم ، وأعطاه مثل ذلك الأجر الذي أعطاه يوم أصيب به . وذكر عن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : كان إذا ولد له ولد أخذه يوم السابع ، فسئل عن ذلك فقال : إني أحب أن يقع له في قلبي شيء من المحبة فإن مات كان أعظم لأجري . وروي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه « أن رجلا كان يجيء بصبي له معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم إن الغلام توفي فاحتبس والده ، فلما فقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل عنه فقالوا يا رسول اللّه مات صبيه الذي رأيته . قال : فهلا آذنتموني به : يعني أخبرتموني ، قوموا إلى أخينا نعزيه ، فلما دخل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا الرجل حزين وبه كآبة فقال : يا رسول اللّه إني كنت أرجوه لكبر سني وضعفي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أما يسرك أن